الشيخ حسين المظاهري

122

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

في عصر الحضور ، وللدولة الإسلاميّة في عصر الغيبة . وروايات الباب لا تشترط فيه كونه في الموات من الأراضي ، أو في أرضٍ لا ربّ لها ؛ بل هي تدلّ باطلاقها على أنّ المعدن تُعدُّ من الأنفال . فالدار أو البستان ملكٌ لمن اشتراها ، والمعدن ملكٌ للدولة الإسلاميّة . ولايحقّ للمالك أن يمنع الدولة عن استحصال المعدن ، لانّ الظرف له ، والمظروف لها . نعم ! يشترطُ في الاستحصال أن لا يكون ضرريّاً على مالك الظرف ، ولو كان استحصال المعدن ملازماً لضرر المالك فعلى الدولة أن يجبر له . وكذلك لاحقّ لأحدٍ غير الدولة الإسلاميّة فيه ، لأنّه وقع في عَقارٍ حُرٍّ ، فلا يجوز لأحدٍ أن يدخل فيه مريداً استحصال ذلك المعدن . ولا يبعد الذهاب إلى أنّه لودخل أحدٌ ملك غيره غصباً واستحصل من الأرض ما يُعدُّ المعدن لا يكون مالكاً له ، لانصراف الروايات الدالّة على جواز التصرّف في المعدن ووجوب إخراج الخمس منه عن هذه الصورة . وكذلك مالك الأرض لا يكون مالكاً له ، لأنّه لم‌يستحصله ، فهو ملكٌ للإمام عليه السلام في زمن الحضور وللدولة الإسلاميّة في عصر الغيبة . هذا كلّه مبنيٌّ على القول بكون المعدن من الأنفال . أمّا على القول بعدم كونه منها ، فتحكم قاعدة الإلحاق بكونه ملكاً لمالك الأرض ، كمن اشترى داراً فإنّه يُعدُّ مالكاً لما هو ملحقٌ بها في العرف . والظاهر ذهاب السيّد رحمه الله إلى هذا المبنى حيث أفتى في العروة بكونه ملكاً لمالكها « 1 » . وفي مختاره رحمه الله إشكالاتٌ : الإشكال الأوّل : مضى تفصيل الكلام في الروايات الصحيحة السند الّتي دلّت بظاهرها على كون المعدن

--> ( 1 ) . راجع : نفس المصدر .